الاستنساخ البشري - بين الإمكانيات العلمية والتحديات الأخلاقية

الاستنساخ البشري - بين الإمكانيات العلمية والتحديات الأخلاقية


تشهد العلوم والتكنولوجيا تطورًا مذهلاً يفتح آفاقًا جديدة في مجال البحث والاستكشاف حيث يعتبر الاستنساخ البشري أحد التطورات الرائجة والمثيرة، مما اثار تساؤلات هامة حول الحياة والأخلاق والمستقبل.


الاستنساخ البشري
الاستنساخ البشري - بين الإمكانيات العلمية والتحديات الأخلاقية


تعتمد فكرة الاستنساخ البشري على تكنولوجيا متقدمة تسمح بإعادة إنتاج كائن حي بالتشابه الكامل مع الكائن الأصلي حيث يتضمن هذا المفهوم إمكانية توليد أفراد بشريين بنية جينيًا مطابقة، وهو موضوع محوري يتطرق إليه العديد من الباحثين والأخصائيين.

ومع الإمكانيات المذهلة التي تقدمها التكنولوجيا في مجال الاستنساخ البشري،ابرزت قضايا أخلاقية وقانونية معقدة تحتاج إلى مناقشة واعية سواء كان الاستنساخ وسيلة لتجديد الحياة أو مجرد تجربة علمية، فإنه يعكس تطور البشرية ويطرح تساؤلات حول جوانبها الأخلاقية والاجتماعية.

فرص وتحديات الاستنساخ البشري وهل نجحت الأبحاث السابقة في إنجازه

تمكن العلماء من أول استنساخ ناجح لحيوان في عام 1996 عندما قامت عالمة الأحياء البريطانية ويلمت باستنساخ أول حيوان من نوع الضأن المسمى دولي حيث قامت بنقل نواة خلية بالغة من خلية ضأن إلى بويضة ضأن مستأصلة النواة ثم تمكنت من إنتاج جنين نامي طبيعيا وتمت ولادته لاحقا واصبح أول حيوان مستنسخ.

ورغم النجاح المحقق في استنساخ الحيوانات إلا أن استنساخ البشر لا يزال يواجه العديد من التحديات العلمية والأخلاقية حيث لا زالت نسبة فشل استنساخ البويضات البشرية مرتفعة للغاية وتكاد تكون معدومة الفائدة العلمية كما أن نجاح استنساخ جنين بشري كامل التطور وولادته حيا لم يتحقق بعد بسبب عوامل غير معروفة قد تمنع نمو الجنين البشري المستنسخ.

حيث تواجه الأبحاث في موضوع استنساخ البشر عقبات أخلاقية كبيرة مرتبطة بحقوق الإنسان وكرامته حيث أن استخدام البويضات والأجنة البشرية في التجارب قد ينطوي على مخاطر صحية غير متوقعة على النسل اللاحق بالإضافة إلى ذلك، فإن إمكانية تكرار الأشخاص أو إنشاء أشخاص معدلين وراثيا قد تؤدي إلى اختلال التوازن الاجتماعي.

الجوانب التقنية وكيف تتم عمليات الاستنساخ البشري🧬

تتم عملية استنساخ البشر عن طريق إزالة النواة من بويضة أنثى بالكامل واستبدالها بنواة خلية جسدية مأخوذة من الشخص المراد استنساخه حيث يتم حقن البويضة مفقودة النواة بإبرة رفيعة جدا تحتوي على النواة المأخوذة من خلايا الشخص المراد استنساخه تقوم البويضة المستقبلة للنواة بإعادة برمجة نفسها وفقا لمحتويات النواة الجديدة.


الاستنساخ البشري
الاستنساخ البشري - بين الإمكانيات العلمية والتحديات الأخلاقية


بعد ذلك يتم وضع البويضة المستنسخة في أنبوب اختبار محتوي على بيئة معقمة تمكنها من النمو والتطور فإذا نجحت عملية اعادة البرمجة تقوم البويضة بالانقسام إلى مراحل متعاقبة حتى تكون جنيناً في اليوم الخامس ويتابع نمو الجنين وتطوره داخل الأنبوب حتى اليوم السادس عشر تقريبا حيث يكون قادرا على الانتقال إلى رحم أنثى.

إذا نجح الجنين في الانتقال إلى الرحم ولصق نفسه ببطانة الرحم سيدخل في مرحلة جديدة من النمو حتى الشهر التاسع وخلال هذه الفترة يتم متابعة عملية النمو عن طريق التصوير الطبي بالموجات فوق الصوتية للتأكد من سلامة الجنين وتطوره بشكل طبيعي.

تحديات ومخاطر الاستنساخ البشري بين الأحداث والمخاوف المستقبلية

فشلت العديد من محاولات استنساخ البشر حتى الآن بسبب عدة أخطاء ومخاطر تقنية منها عدم القدرة على إزالة كافة العوامل الوراثية من البويضة الأم مما أدى إلى فشلها في استقبال البرمجة الجديدة كما فشلت بعض المحاولات بسبب عدم قدرة البويضة المستنسخة على الانقسام والتطور خلال المراحل الأولى مما تسبب في إجهاض الجنين.

ومن المخاطر المحتملة ايضا لاستنساخ البشر هو احتمال إنتاج أجيال مشوهة جسديا أو عقليا بسبب أخطاء في عملية نقل البرمجة الوراثية حيث قد لا تستطيع البويضة المستقبلة معالجة كامل المعلومات الوراثية بدقة مما قد يؤدي إلى طفرات وراثية خطيرة كما أن مخاطر حدوث أمراض وراثية جديدة لا يزال تهديدا محتملا.

من التحديات الكبرى أيضا عدم القدرة على تكرار نجاح عملية استنساخ البشر بشكل متكرر وموثوق بسبب تعقد عمليات التحكم والتنظيم الجيني داخل الخلايا البشرية فالاختلافات بين البويضات والظروف الخارجية قد تؤدي لعرقلة عملية استنساخ الإنسان وتكرار نجاحها.

الناحية الدينية والقانونية في القرآن والقوانين الحديثة للاستنساخ البشري

لا يجيز الاسلام استنساخ البشر أو محاولة خلق جنين بشري بطرق غير طبيعية، حيث أن الله سبحانه وتعالى هو الخالق الوحيد للبشر تقول آية من القرآن الكريم "أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ" (يس: 71) كما يحرم القرآن ايضا خلق البشر من صلب غير الذكر والأنثى وتعتبر محاولة خلق الإنسان بغير الطريقة الطبيعية تحديا للخالق.

وتحرم معظم التشريعات الحديثة استنساخ الإنسان بشكل كلي، إلا لأغراض البحث العلمي فقط تحت ضوابط ورقابة صارمة حيث أصدر الاتحاد الأوروبي قرارا عام 1998 يحظر القيام بأي دراسات أو أبحاث على البويضات أو الأجنة البشرية من أجل إنتاج بشر وفي مصر، يحظر قانون الطب الحيوي رقم 71 لسنة 2017 استنساخ الإنسان بشكل مطلق.

العديد من المنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية واليونسكو تعارض استنساخ الإنسان باعتباره انتهاكا لحقوق الإنسان وكرامته حيث إن خلق إنسان مكرر جينيا قد يؤدي إلى اضطهاده اجتماعيا أو استخدامه كسلعة بشرية كما أن المخاطر الصحية عليه غير محددة بشكل كامل.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال