ظاهرة النينيو - تأثيراتها الكبيرة على المناخ العالمي والاقتصادات الوطنية

 ظاهرة النينيو - تأثيراتها الكبيرة على المناخ العالمي والاقتصادات الوطنية

ظاهرة النينيو هي ظاهرة مناخية طبيعية تحدث على فترات غير منتظمة في المحيط الهادئ الاستوائي ويتميز النينيو بارتفاع درجات حرارة سطح مياه المحيط الهادئ في المناطق الاستوائية الغربية، مما يؤدي إلى تأثيرات مناخية كبيرة حول العالم وتؤدي ظاهرة النينيو  ايضا الي تغيرات في درجات حرارة سطح المياه والتيارات البحرية.

ظاهرة النينيو - تأثيراتها الكبيرة على المناخ العالمي والاقتصادات الوطنية
ظاهرة النينيو - تأثيراتها الكبيرة على المناخ العالمي والاقتصادات الوطنية

يؤدي ارتفاع درجات حرارة سطح مياه المحيط الهادئ في فترة النينيو إلى تغييرات جوية هامة تشمل هذه التغييرات زيادة هطول الأمطار في بعض المناطق وحدوث جفاف في مناطق أخرى مما يمكن أن يؤدي هذا التغيير في الأنماط المناخية إلى فيضانات وجفاف وتأثيرات سلبية على الزراعة والبيئة.

تلعب ظاهرة النينيو أيضًا دورًا مهمًا في تكوين العواصف والأعاصير حيث تزيد درجات حرارة سطح المياه الدافئة من فرص تكون العواصف الاستوائية وتقويتها، مما يزيد من احتمالية وقوع الأعاصير والأعاصير الاستوائية في مناطق معينة.

على الرغم من أن ظاهرة النينيو ظاهرة طبيعية، إلا أن تأثيراتها يمكن أن تكون كارثية في بعض الحالات حيث تقوم منظمات عالمية مثل منظمة الأرصاد الجوية العالمية بمراقبة وتوقع النينيو بهدف تقديم تحذيرات مبكرة للدول المتأثرة بتأثيراته السلبية المحتملة حيث تؤدي الاستجابة المبكرة قبل حدوث النينيو على التعاون الدولي للتخفيف من تأثيراته على البشر والبيئة.

ما هو النينيو؟ تعريف وأسباب ظهوره

النينيو هو ظاهرة مناخية تتمثل في احتمال تسخين سطح المحيط الهادئ قبالة الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية خلال فصل الشتاء ويحدث ذلك نتيجة لتقلبات هائلة في مستوى درجة حرارة مياه المحيط حيث ترتفع درجة الحرارة فوق الطبيعية بحوالي 3-4 درجات مئوية عن المعدل الطبيعي، مما يؤدي إلى تغيرات مناخية ملحوظة على نطاق إقليمي وعالمي.

أهم أسباب ظهور ظاهرة النينيو هي: 
اختلال تيارات المحيطات الدافئة مثل التيار الحار (El Niño Southern Oscillation) حيث تتوقف الرياح الشرقية الاستوائية عن الهبوب بقوة مما يؤدي إلى تدفق المياه الدافئة غرباً بدلاً من شرقاً كالعادة كذلك فإن تغيرات مستوى غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو تلعب دوراً مهما في تسخين مياه المحيط خلال فترات النينيو.

وتحدث ايضا ظاهرة النينيو عادة كل 2-7 أعوام عندما ترتفع درجة حرارة سطح بحر البيرو من 0.5 إلى 1 درجة مئوية فوق المعدل الطبيعي لمدة 6 أشهر على الأقل ويمتد تأثير ارتفاع درجة الحرارة هذا إلى 800 كيلومتر شرقاً باتجاه أمريكا الجنوبية مما يعني احتواء الظاهرة لمساحة شاسعة من المحيط الهادئ.

آثار النينيو المناخية والاقتصادية🏜️

من أهم الآثار المناخية لظاهرة النينيو ارتفاع درجات الحرارة في شرق أفريقيا وآسيا مما يؤدي إلى جفاف مناطق واسعة كما تسبب انخفاض هطول الأمطار في دول أمريكا الجنوبية مثل البيرو وشيلي والبرازيل بالإضافة إلى ذلك، فإن موجات الحر والجفاف تنتشر في أستراليا وأجزاء من شرق آسيا.

اقتصادياً، يسبب النينيو انخفاض إنتاجية المحاصيل الزراعية في الدول المتأثرة بسبب قلة الأمطار كما يؤدي إلى انخفاض مستويات مياه الأنهار مما يحد من توليد الطاقة الكهرومائية وتتأثر قطاعات السياحة وصيد الأسماك بشكل كبير.

على المستوى العالمي، يتسبب النينيو في ارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل القمح والأرز حيث تتأثر الصادرات من دول كبرى مثل الولايات المتحدة كما يتسبب بخسائر اقتصادية كبيرة قدرت بمليارات الدولارات لدول كإندونيسيا والفلبين.

على الصعيد البيئي، يؤدي النينيو إلى ارتفاع درجة حرارة مياه البحار والمحيطات ما يسبب ظاهرة البحر الأحمر التي تتمثل في انتشار الطحالب السامة في المياه وهذا بدوره يهدد سلامة النظم البيئية البحرية كما يؤثر على هجرات وتوزيع أنواع الطيور والأسماك وقد يتسبب بانقراض أنواع معرضة للخطر وعلى الرغم من صعوبة التنبؤ بتفاصيله، إلا أن النينيو لا يزال يمثل تحديا كبيرا للمجتمع البشري والنظم البيئية على كوكب الأرض.

كيف يؤثر النينيو على أمراض الإنسان والحيوان؟🤒

يرتبط النينيو ارتباطاً وثيقاً بظهور بعض أمراض الإنسان مثل الحمى الصفراء والدينغي بسبب تأثيره على دورة حياة البعوض الناقل لهذه الأمراض حيث تزداد نسبة انتشار البعوض في فصل الشتاء الدافئ الناتج عن النينيو مما يرفع معدلات الإصابة بتلك الأمراض.

ظاهرة النينيو - تأثيراتها الكبيرة على المناخ العالمي والاقتصادات الوطنية
ظاهرة النينيو - تأثيراتها الكبيرة على المناخ العالمي والاقتصادات الوطنية

كما يؤدي النينيو إلى ظهور بعض الأمراض الحيوانية بسبب تغيراته في درجات الحرارة ونمط هطول الأمطار مثل داء الكلب والجمرة الخبيثة لدى الكلاب كذلك فهو يسهم في انتشار أمراض الطيور مثل فيروس إنفلوانزا الطيور وأمراض الماشية.

كما أن النينيو يرتبط بظهور الأوبئة والأمراض المعدية الجديدة حيث انة عندما تتغير الظروف البيئية الناتجة عنه يضطر العديد من الفيروسات والبكتيريا إلى الانتقال من مضيفاتها الحيوانية إلى الإنسان وقد يؤدي ذلك إلى نشوء أوبئة عالمية مثل وباء غرب النيل عام 1998.

يتسبب النينيو ايضا في انتشار أمراض الجهاز التنفسي مثل الالتهاب الرئوي وأمراض الجهاز الهضمي مثل الإسهال عندما ترتفع نسبة الرطوبة وتنخفض درجات الحرارة كما أن انخفاض مناعة الجسم بسبب الإرهاق الناجم عن الحرارة المرتفعة خلال النينيو يسهل إصابة الإنسان بالعدوى.

على المدى البعيد، قد يؤدي تغير المناخ الناتج عن النينيو إلى انتشار بعض الأمراض المعدية خارج مناطقها التقليدية، مما قد يشكل تهديدًا صحياً خطيراً كما أن تكرار حدوث النينيو بشكل متزايد نتيجة للاحتباس الحراري قد يؤدي إلى ظهور أوبئة جديدة غير معروفة.

الفرق بين النينيو وظاهرة الأوسلايشن الجنوبية🌡️

النينيو هو الاسم الذي يطلق على ظاهرة مناخية محددة تتمثل في ارتفاع درجة حرارة سطح المحيط الهادئ قبالة الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية بينما ظاهرة الأوسلايشن الجنوبية  تعني اختلال في تيارات المحيطات والرياح الموسمية.

يعد النينيو ظاهرة متكررة اكتر من ظاهرة الأوسلايشن الجنوبية، حيث تحدث أحداث النينيو عادة كل 2-7 سنوات عندما تنعكس اتجاهات تيارات المحيط وترتفع درجة حرارة مياه السطح فوق المتوسط الطبيعي.

يعد النينيو ايضا أشهر من جوانب ظاهرة الأوسلايشن الجنوبية التي تتضمن أيضاً ظاهرة النينيو المعاكسة له عندما تنخفض درجات الحرارة دون المعدل كما تتضمن ظواهر متغيرة أخرى غير منتظمة وبالتالي فإن النينيو ظاهرة محددة بينما الأوسلايشن الجنوبي ظاهرة أشمل.

كما تعد ظاهرة الأوسلايشن الجنوبية هي ظاهرة مناخية طويلة الأمد تحدث على فترات زمنية متعددة تمتد من 2-8 سنوات في حين أن النينيو ظاهرة موسمية محددة تحدث خلال فصل الشتاء.

من الناحية المناخية، تؤثر ظاهرة الأوسلايشن الجنوبية على نطاق أوسع عبر تغيرات الرياح والضغوط الجوية في المناطق الاستوائية بينما يقتصر تأثير النينيو على درجات الحرارة في سطح المحيط الهادئ.

يمكن التنبؤ بحدوث ظاهرة الأوسلايشن الجنوبية بدقة أكبر من النينيو نظرا لطبيعتها المتكررة على فترات زمنية معينة بينما يصعب التنبؤ الدقيق بتوقيت حدوث أحداث النينيو المختلفة.

الدول الأكثر تأثراً بظاهرة النينيو حول العالم

تعتبر دول أمريكا اللاتينية بشكل عام من أكثر المناطق تأثراً بظاهرة النينيو، وبشكل خاص البيرو حيث تسبب تغيرات كبيرة في نظامها المناخي والاقتصادي حيث تنخفض فيها كميات الأمطار بنسبة 75% مما يؤدي إلى جفاف شديد وخسائر في قطاعات الزراعة والمياه.

تعد إندونيسيا إحدى أكثر الدول تضررا من الناحية الاقتصادية بسبب تأثرها بالجفاف والفيضانات الناجمة عن النينيو حيث تتسبب الآثار المناخية له في خسائر تقدر بنحو 2 مليار دولار سنوياً في قطاعات الزراعة والأسماك.

كما تتأثر الفلبين بشدة بالنينيو من حيث انخفاض مستويات المياه وتراجع الإنتاج الزراعي ما يؤدي إلى نقص الطعام والتعرض للفيضانات وتتكبد خسائر اقتصادية تقدر بنحو 1 مليار دولار سنويا نتيجة لتأثيره على القطاعات المختلفة.

تعد أستراليا أيضا من الدول الشديدة التأثر بظاهرة النينيو، حيث تسجل خلال فترات حدوثه حالات متزايدة من الجفاف والحرائق النارية الضخمة التي تلحق أضرارا بالغة بالغطاء النباتي والحيواني.

كما تتأثر الصين بشكل كبير من خلال انتشار موجات الحر المفرطة وحالات الجفاف الشديد الناجمة عن النينيو، والتي تسبب خسائر اقتصادية ضخمة في قطاعات الزراعة والطاقة كما تؤدي إلى اضطرابات اجتماعية نتيجة ندرة الموارد الغذائية والمائية.

المراجع والمصادر



  • Science magazine - Science is a prestigious peer-reviewed journal. Search their archives for recent research articles on El Niño forecasting and impacts: https://www.science.org/

  • Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS) - PNAS frequently publishes highly cited studies on climate science including ENSO: https://www.pnas.org/




  • Books - "The El Niño Southern Oscillation" by Cane or "El Niño, History and Crisis" by Rove provide comprehensive overviews.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال